ينجذب السيّاح في العادة إلى الوجهات التي تُشعرهم بالأمان والراحة. وكذلك الحال بالنسبة للطلاب الراغبين بالدراسة في الخارج، فهم يبحثون في الغالب عن المدن الأكثر ودًّا وترحيبًا بالأجانب بحسب آراء الرحّالة أو بحسب استطلاعات الرأي التي تنشر في مختلف مجلاّت السفر أو الأدلّة السياحية.

ما الذي يجعل مدينة معيّنة وديّة للسياح والطلاّب؟

هنالك العديد من العوامل التي تجعل مدينة ما ودّية أو صديقة للسياح والطلاّب الأجانب. ففضلاً عن نوعية البنية التحتية والانفتاح على السياحة، يقيس المسافرون مستوى الودّ فيها بناءً على طريقة تعامل السكّان المحليين ومدى مساعدتهم للسيّاح حيث قد تصل هذه المساعدة إلى حدّ تغيير طريقهم لمساعدة سائح يستفسر عن كيفية الوصول إلى مكان معيّن. كذلك يُقاس مدة ودّ المدن بناءً على سهولة التجول فيها، حفاوة سكانها وحسن ضيافتهم، توفر الإشارات المرورية واللافتات المهمة بعدّة لغات بالإضافة إلى مدى أمانها وحفاظها على سلامة الزائرين.

ما هي أكثر المدن ودًّا في العالم؟

سنتعرّف فيما يلي على أهم 10 مدن حول العالم تمّ تصنيفها من قبل مختلف استطلاعات الرأي المنشورة في المجلات السياحية ومواقع السفر كأفضل المدن وأكثرها ودًّا للسياح والأجانب.

  • سان ميغل دي الليندي San Miguel de Allende

تقع المدينة في غواناخواتو في المكسيك، وتعود تسميتها بهذا الاسم إلى الراهب المكسيكي خوان دي سان ميغيل الذي عاش في القرن السادس عشر، وشهيد الاستقلال المكسيكي إناسيو الليندي الذي كان عضوًا في الجيش الإسباني المتمركز في المكسيك والذي دعم حركة الاستقلال فيها. يُعتبر جزء من المدينة القديمة اليوم موقعًا للتراث العالمي وتجذب العديد من السياح سنويًا، لا سيّما كنيسة La Parroquia de San Miguel Arcángel التي تعدّ رمزًا للمدينة.

صُنّفت سان ميغل الليندي من قبل الزائرين كواحدة من أكثر المدن ودًّا، نظرًا لأن السكان المحليين لطفاء للغاية، وتتوافر في المدينة العديد من المطاعم الرائعة، بالإضافة إلى سهولة التجول واستكشاف المكان سيرًا على الأقدام، كما تُضفي الهندسة المعمارية المحلية من واجهات ملونة تتدلى منها البوغَنْڤيليا المتسلقة رونقًا خاصًّا للمكان.

  • سانتو دومينغو Santo Domingo

سانتو دومينغو هي عاصمة جمهورية الدومينيكان، وتُعرف بأنها المدينة الأكثر ديناميكية وحداثة في منطقة البحر الكاريبي، حيث تمثّل رمزًا للثقافة الدومينيكية، وتمزج بين العراقة والحداثة في مشهد متناسق ساحر، كما تضمّ العديد من المعارض الفنية ومراكز التسوّق الضخمة. تعتبر المدينة المستعمرة The Colonial City أحد مواقع التراث العالمي حيث أنها أقدم مستوطنة أوروبية في الأمريكيتين. وقد تمّ تحويل العديد من المباني الاستعمارية إلى مقاهي ومطاعم على جانبي الطرق، أو إلى فنادق ومتاحف.

هذه المدينة واحدة من أكثر المدن ودًّا للسياح والزائرين الذين يستطيعون استكشافها فيما لا يزيد على 45 دقيقة على متن قطار Chu Colonial أو من خلال استئجار درّاجات هوائية أو سيرًا على الأقدام مع دليل سياحي يمتعهم بمختلف القصص والحكايات المحلية.

  • كورك Cork

تقع مدينة كورك على الساحل الجنوبي لأيرلندا، وتضمّ العديد من الأسواق الإنكليزية والمعارض الفنية التي تستحقّ الزيارة مثل معرض Crawford الفنّي. بالإضافة إلى العديد من النشاطات الأخرى التي يمكن للسياح القيام بها كاستكشاف المدينة بالقارب أو زيارة متحف الزبدة للتعرّف على تاريخ الصناعة الأشهر في المدينة أو زيارة كنيسة سانت آن وقرع أجراسها.

  • كوينز تاون Queenstown

تعدّ كوينز تاون واحدة من الدول الصديقة الودودة للسياح والأجانب، ويُطلق عليها اسم “عاصمة المغامرة العالمية”، وتضاهي كلاّ من مدينتي ويلنغتون وأوكلاند في مستوى الودّ الذي يظهره أهلها. إنّها ملاذ للعمالة الوافدة القادمة من كندا، والولايات المتحدة، وبريطانيا والذين اختاروا العيش والعمل مع السكّان المحليّين في الحانات وشركات تنظيم الرحلات وغيرها. تشتهر المدينة أيضًا بطيور الكيوي الودودة، وبأنها مكان لكلّ من يعشق المغامرات في أحضان الطبيعة. إن كنت جريئًا، تستطيع ركوب تلفريك Skyline Gondola والاستمتاع بمنظر بانورامي للمدينة أو تجربة القفز بالحبال Bungy jumping، كما يمكنك أيضًا أن تجرّب نشاطات أخرى كركوب الدراجة أو الذهاب في جولة بالقارب. ولا تنسَ إضافة جولة بين كروم العنب إلى مخطط رحلتك في المدينة.

  • غالواي Galway

تقع غالواي على الساحل الغربي لأيرلندا، وقد أدرجت ضمن قائمة المدن الصديقة للسياح في عام 2018. تكمن جاذبية المدينة في سحرها الطبيعي، وهندستها المعمارية القديمة، حيث يمكن للزوار التمشي فيها لمشاهدة مختلف معالم الجذب السياحي المتواجدة على طول الشوارع المرصوفة بالحصى. كما يُعرف عن سكّانها المحليين أنهم مرحّبون للغاية وتسهل مصادقتهم. ليس هذا وحسب فالمطبخ المحلي شهيّ أيضًا ويمكنك الاستمتاع بمختلف إبداعات الطهاة هناك من البيتزا أو الشوكولا أو غيرها.

  • بويبلا Puebla

تشبه مدينة بويبلا في المكسيك إلى حدّ كبير لوحة فنية زاهية، وذلك بسبب منازلها المطلية بمختلف الألوان وكنائسها الباروكية ذات القباب الذهبية اللامعة. إنها واحدة من أكثر المدن ودًّا حول العالم وسكانها يتمتّعون بحسن الضيافة والبشاشة. لا تتردّد في تجربة طبق الكساديا “quesadillas” الذي تعدّه نساء مسنّات على جوانب الطرق، ولا تستغرب صبر باعة الفواكه الذين يبدون سعادتهم بمحاولاتك للتحدّث باللغة الإسبانية، أمّا إن كنت محظوظًا، فقد تتاح لك فرصة التجول في المدينة والقرية المجاورة مجانًا، فقط لأن سائق سيارة الأجرة يرغب في تعريفك بتاريخ المدينة. وأخيرًا، لا تفوّت فرصة التجوال والتسوق في سوق السلع المستعملة أو سوق الحرف اليدوية.

  • أديلايد Adelaide

لطالما كانت ملبورن وسيدني من الوجهات السياحية الشهيرة في أستراليا، لكن شعبية أديلايد في تزايد مستمر. حيث أنّ الطقس في هذه المدينة أكثر اعتدالاً، وهي مكان مليء بالترفيه وبمزيج مميّز من النكهات والثقافات. نمط الحياة في أديلايد مريح وباعث على الاسترخاء، ويمكنك فعل الكثير هناك بدءًا من زيارة المتاحف والتسوق، ووصولاً إلى جولات استكشاف التلال والطبيعة المحيطة، دون أن ننسى حفاوة السكان المحليين ولطفهم.

  • دبلن Dublin

وتستمر سمعة الأيرلنديين الطيبة وكرمهم في التعامل مع السياح الأجانب، حيث انضمّت العاصمة دبلن إلى قائمة المدن الأكثر ودًّا في العالم، إذ أنّ هناك الكثير لتقوم به في هذه المدينة التاريخية القديمة والعاصمة العالمية الشهيرة. يمكنك زيارة قلعة دبلن، أو التقاط صور لجسر Ha’penny الشهير، كما يمكنك إلقاء نظرة على بعض الكنائس الغريبة من كاتدرائية القديس باتريك. وفي حال شعرت بالتعب من التسوق في المراكز التجارية الضخمة، فلا تتردّد بالجلوس لأخذ قسط من الراحة في إحدى الحدائق المجاورة والتمتّع بجمال الطبيعة الأخّاذ.

  • فيكتوريا Victoria, B.C

يعتبر رقي السكان المحليين ونظافة المدينة أحد أهمّ أسباب الجذب السياحي لمدينة فيكتوريا الواقعة في كولومبيا البريطانية في كندا. تمّ الإشارة إلى هذه المدينة في العديد من المواقف نظرًا لنوعية الحياة فيها، والتي تجعل منها المكان المفضّل للعديد من كبار السنّ الباحثين عن الهدوء والسكينة بعد التقاعد أو أولئك الراغبين في الابتعاد عن برد الشتاء القارس، حيث تشتهر فيكتوريا بمناخها المعتدل الذي يجعل منها مكانًا مثاليًا لقضاء العطل والإجازات. من ناحية أخرى، نجد أنّ الفنون والموسيقى حاضرة بقوّة في هذه المدينة، إذ أنها مسكن للعديد من الفرق الموسيقية وهي أحد مواقع التصوير المفضّلة لدى هوليوود.

  • تشيانغ ماي Chiang Mai

يُعرف عن التايلنديين أنهم ودودون للغاية على الرغم من خجلهم الشديد. وكذلك هو الحال في مدينة تشيانغ ماي التايلندية، فسكّانها سيبدأون بإلقاء التحية عليك منذ يومك الأول فيها، ولن يمر الكثير من الوقت قبل أن تصبح صديقًا للسكان الذين يعيشون بالقرب من الفندق الذي تنزل فيه. هنالك الكثير ممّا يمكنك فعله في هذه المدينة، من التحف إلى الحرف اليدوية المحلية ودروس الطهي والتدليك التايلندي، بالإضافة إلى سحر معابد تيانغ ماي الرائعة والبازارات الليلية والمطبخ التايلندي المحلي. لن تندم أبدًا على اختيارك هذه المدينة كوجهة سياحية في عطلتك المقبلة!

 

 

 

 

Please follow and like us:
Pin Share

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *